يؤثر زحف محركات البحث في ترتيب الموقع، إذ يتعين على محركات البحث زيارة الصفحة والحصول على محتواها أولاً، حتى تتمكن من تحديد ما إذا كانت ستُدرج في الفهرس وما إذا كانت مناسبة للظهور ضمن نتائج البحث ذات الصلة. لكن الزحف بحد ذاته لا يضمن الترتيب: فقد تتم زيارة الصفحة من دون إدراجها في الفهرس، كما أن إدراجها لا يعني بالضرورة حصولها على ترتيب متقدم.
لفهم تأثير الزحف في ترتيب SEO، ينبغي النظر إليه ضمن مراحل «اكتشاف عنوان URL، وزحف المحتوى، وإنشاء الفهرس، والمشاركة في الترتيب». قد تحول عوائق الزحف دون انتقال الصفحات الجديدة أو المحتوى المحدّث إلى المراحل التالية لفترة طويلة؛ أما الصفحات التي يتم الزحف إليها بشكل طبيعي، فعليها أيضاً استيفاء معايير الترتيب مثل جودة المحتوى ومدى توافقه مع نية البحث.
الزحف هو عملية تستخدم فيها محركات البحث برامج آلية لزيارة عناوين URL وقراءة الاستجابات. ويمكن لمحركات البحث اكتشاف عناوين URL من خلال الروابط الداخلية أو الروابط الواردة من مواقع أخرى أو خرائط المواقع، ثم تحدد موعد زيارتها. وبعد استلام الصفحة، قد تجري محركات البحث عملية العرض أيضاً لمعالجة المحتوى الذي يعتمد ظهوره على JavaScript.
الفهرسة هي معالجة محرك البحث للمحتوى الذي حصل عليه وإدراج الصفحات التي يختارها في الفهرس. وعندما تتشابه عدة عناوين URL بدرجة كبيرة في محتواها، قد يختار محرك البحث أحدها بوصفه النسخة الأساسية. أما الترتيب فيحدث عندما يجري المستخدم بحثاً؛ إذ يبحث محرك البحث في الفهرس عن النتائج ذات الصلة بالاستعلام ويحدد ترتيب عرضها.

لا تُنجز هذه المراحل دائماً ضمن جدول زمني ثابت. فعلى سبيل المثال، قد يكتشف محرك البحث عنوان URL لمقالة منتج بعد نشرها بوقت قصير، لكنه يؤخر الزحف إليها؛ وقد يزحف إليها بالفعل، ثم يقرر عدم إدراجها مؤقتاً في الفهرس لأن محتواها مكرر أو لا يقدم قيمة كافية. لذلك، فإن «عدم العثور على الصفحة في نتائج البحث» يعني فقط أن نتائج العرض لا تطابق التوقعات، ولا يكفي وحده للاستنتاج بأن الزحف قد فشل.
تعذّر اكتشاف الصفحات الجديدة في الوقت المناسب. إذا لم ترتبط الصفحة من قسم ذي صلة أو من قائمة التنقل أو من صفحات أخرى معروفة، فقد يحتاج محرك البحث إلى الاعتماد على وسائل أخرى، مثل خريطة الموقع، لاكتشافها. تساعد خريطة الموقع في تقديم مؤشرات عن عناوين URL، لكن إرسال عنوان URL لا يضمن الزحف إليه أو إدراجه في الفهرس. وفي المواقع متعددة اللغات، قد يصعب اكتشاف صفحات اللغات المختلفة إذا كان التبديل بينها لا يتم إلا عبر نصوص برمجية أو نماذج.
عدم معالجة التحديثات المنشورة في الوقت المناسب. بعد تحديث عنوان الصفحة أو متنها أو معلومات المنتج، يحتاج محرك البحث إلى الزحف إليها ومعالجتها من جديد حتى تتاح لنتائج البحث فرصة عكس التغييرات. ولا يوجد وقت محدد لإعادة الزحف؛ وحتى بعد حدوثه، قد يختار محرك البحث عرض عنوان أو مقتطف مختلف.
عدم ظهور المحتوى كاملاً لمحرك البحث. لا يعني تلقي الخادم استجابة ناجحة بالضرورة أن محتوى الصفحة قابل للقراءة. فإذا كان المحتوى الأساسي يُحمّل بعد طلب JavaScript، وكانت الموارد ذات الصلة محظورة أو فشل الطلب أو كان المحتوى الناتج عن العرض ناقصاً، فقد لا يحصل محرك البحث إلا على قائمة التنقل وحاويات فارغة. ولا يكفي أن تبدو الصفحة سليمة في المتصفح لإثبات أن محرك البحث يرى المحتوى نفسه.
قد تقلل مشكلات الخادم من كفاءة الوصول. عند تكرار انتهاء المهلة أو فشل الاتصال أو حدوث أخطاء كثيرة في الخادم، قد تقلل برامج الزحف طلباتها لتجنب زيادة العبء على الخادم. ويختلف تأثير الأخطاء المتقطعة عن الأعطال المستمرة؛ لذا ينبغي تقييم الحالة بالنظر إلى وقت حدوثها ونطاق تأثيرها ومدى تعافي الخدمة.
يُستخدم ملف robots.txt لإبلاغ برامج الزحف التي تلتزم بالقواعد بالمسارات التي ينبغي ألا تزحف إليها. وقد تظهر عناوين URL الممنوعة من الزحف في نتائج البحث بفضل مؤشرات مثل الروابط الخارجية، لكن محرك البحث لن يتمكن من قراءة محتوى صفحاتها بشكل طبيعي. وإذا كان الهدف منع الفهرسة باستخدام توجيه noindex داخل الصفحة، فيجب أن يتمكن محرك البحث من الوصول إليها ورؤية هذا التوجيه؛ أما حظر الزحف في الوقت نفسه فقد يمنعه من قراءة التوجيه.
عند إطلاق الموقع، ينبغي أيضاً الانتباه إلى القواعد المتبقية من بيئة الاختبار. فقد يؤدي منع الزحف إلى الموقع بأكمله، أو الإبقاء على noindex في الصفحة، أو حظر الموارد المهمة إلى عدم إدراج الصفحات المنشورة في الفهرس كما هو متوقع. عند معالجة المشكلة، يجب أولاً تحديد المرحلة التي تحدث فيها، ثم تعديل الإعداد المناسب.
يؤثر رمز حالة HTTP الذي تعيده الصفحة في كيفية فهم محرك البحث لعنوان URL. فالصفحات التي تعيد باستمرار الرمز 404 تشير إلى أن المورد غير موجود؛ أما أعطال الخادم المؤقتة فتظهر عادةً على شكل أخطاء 5xx. وإذا نُقلت الصفحة، فيمكن استخدام إعادة توجيه دائمة مناسبة لتوجيه الزوار إلى عنوان URL الجديد المقابل؛ أما توجيه عدد كبير من الصفحات القديمة إلى صفحة رئيسية لا صلة لها بها، فقد يربك محركات البحث والزوار ويفقدهم الصلة بين المحتوى الأصلي والوجهة.
قد ينتج عن المحتوى نفسه أيضاً عناوين URL مكررة بسبب معلمات التصفية أو التتبع أو تعدد المسارات. ويمكن للرابط الأساسي أن يوضح النسخة المرغوبة، لكنه إشارة إرشادية لا توجيهاً ملزماً. وإذا أشارت الروابط الداخلية وخريطة الموقع وعمليات إعادة التوجيه كلٌّ منها إلى نسخة مختلفة، فستصبح إشارات تحديد النسخة الأساسية غير متسقة.
تحدد محركات البحث جدول الزحف وفقاً لحالة الموقع وتغيرات المحتوى وتقديرها الخاص. وإذا احتوى موقع كبير على أعداد كبيرة من صفحات المعلمات عديمة القيمة أو الصفحات المكررة أو مجموعات التصفية التي تتوسع بلا حدود، فقد تُستهلك طلبات الزحف في عناوين URL منخفضة القيمة، مما يؤثر في اكتشاف الصفحات المهمة وتحديثها. أما المواقع قليلة الصفحات والمستقرة، فالسعي إلى زيادة عدد مرات الزحف وحده لا يغير الترتيب بالضرورة.
وبالمثل، فإن تقليل عناوين URL غير الضرورية لا يغني عن تحسين المحتوى. فعندما يتمكن محرك البحث من الوصول إلى الصفحة وفهرستها باستقرار، ينبغي تقييم الترتيب أيضاً بالنظر إلى مدى إجابة الصفحة عن سؤال البحث، ووضوح المعلومات، ومدى صلة صفحات المنافسين الأخرى.
ابدأ باختيار عنوان URL محدد، ثم تحقق من حالة اكتشافه وزحفه وفهرسته باستخدام أداة فحص عناوين URL التي يوفرها محرك البحث، وتحقق من وقت آخر عملية زحف. إذا أظهرت الأداة فشل الزحف، فتابع فحص استجابة الخادم وعمليات إعادة التوجيه وأذونات الوصول وملف robots.txt؛ أما إذا أظهرت أن الصفحة زُحف إليها لكنها لم تُدرج في الفهرس، فتحقق من احتمال تكرار المحتوى، ومدى اتساق عنوان URL الأساسي، وما إذا كانت الصفحة تقدم معلومات مستقلة كافية.
ينبغي أثناء الفحص أيضاً التمييز بين الاختبار المباشر والحالة المسجلة: فالاختبار المباشر يوضح ما إذا كان الوصول ممكناً في وقت الاختبار، ولا يعني أن محرك البحث أعاد معالجة الصفحة بالفعل. وبعد تعديل القواعد، يمكن إجراء اختبار جديد وإرسال طلب للزحف، لكن يجب انتظار معالجة محرك البحث للنتيجة.
يمكن لسجلات الخادم أن تكمل المعلومات الواردة في الأدوات، مثل وقت طلب برنامج الزحف لعناوين URL، ورموز الحالة التي تلقاها، وما إذا كان قد كرر زيارة صفحات المعلمات. وعند تحليل السجلات، تحقق من هوية برنامج الزحف لتجنب الخلط بين الزيارات العادية أو علامات برامج الزحف المزيّفة وبين زيارات محرك البحث. وتتيح مقارنة السجلات بنتائج فحص عناوين URL وتواريخ نشر الصفحات التمييز بدقة أكبر بين تأخر الاكتشاف ومشكلات الوصول وقرارات الفهرسة.
مقالات ذات صلة
منتجات ذات صلة


