غالبًا ما يطّلع المشترون في الخارج على مواقع الموردين عبر الهواتف المحمولة أثناء التنقل، أو في فترات الاستراحة بين المعارض، أو بعد الانتقال من وسائل التواصل الاجتماعي، أو خلال الفرز الأولي لنتائج البحث. وقد لا يتخذون قرار الشراء فورًا، لكنهم يحددون خلال عشرات الثواني ما إذا كانت هذه الشركة تستحق مواصلة التواصل معها. هل تؤثر تجربة الهاتف المحمول السيئة لموقع استفسارات B2B في التحويل؟ الإجابة نعم. إن بطء فتح الصفحة، وصعوبة قراءة معلومات المنتج، وعدم القدرة على ملء نموذج الاستفسار بسلاسة، كلها عوامل تدفع الزوار المهتمين أصلًا إلى التوقف عن التصفح، مما يؤدي إلى ضياع فرص الاستفسار.
لا تقتصر مشكلات الهاتف المحمول على «سوء تصميم التخطيط». فبالنسبة إلى المواقع التي تستهدف الحصول على الاستفسارات، فإنها تؤثر في قدرة الزائر على فهم المنتج بسرعة، وتأكيد القدرة على التوريد، والعثور على معلومات الاتصال وتقديم احتياجاته. ولا يعني الأداء الجيد على أجهزة الكمبيوتر أن الموقع قادر أيضًا على جذب العملاء عبر الهاتف المحمول؛ خصوصًا عندما تأتي الزيارات من بحث Google أو الصفحات المقصودة للإعلانات أو وسائل التواصل الاجتماعي الخارجية، حيث تكون نسبة الزيارات عبر الهاتف مرتفعة، وتتضاعف تأثيرات كل عائق في الهاتف المحمول.
عادةً ما تكون عملية الشراء بين الشركات B2B طويلة، لكن بناء الثقة خلال الزيارة الأولى يتم في وقت قصير. بعد دخول الزائر إلى صفحة المنتج، يبحث أولًا عما إذا كان المنتج مناسبًا، وما إذا كانت المواصفات واضحة، وما إذا كانت الشركة موثوقة، وكيفية التواصل في الخطوة التالية. شاشة الهاتف محدودة، وعندما تكون مستويات المحتوى مضطربة ويحتاج المستخدم إلى التكبير والتصغير مرارًا أو التمرير أفقيًا أو العودة إلى القائمة عدة مرات، فمن السهل أن يتخلى عن مواصلة البحث.
وما يُغفل بسهولة أكبر هو انقطاع مسار الإجراء. على سبيل المثال، لا توجد في أسفل صفحة المنتج بوابة واضحة لـ«الحصول على عرض سعر»، أو تتوزع WhatsApp والبريد الإلكتروني والنموذج على صفحات مختلفة؛ أو يظهر بعد النقر على الاستشارة نموذج طويل غير ملائم للهاتف؛ أو لا يمكن الاتصال بأرقام الهاتف مباشرة. قد لا تجعل هذه المشكلات الموقع غير قابل للاستخدام تمامًا، لكنها تدفع الزائرين ذوي الاحتياجات الواضحة إلى تأجيل إجراء التواصل، والتأجيل يعني عادةً الفقدان.
ليس من الضروري البدء بإعادة تصميم شاملة؛ يمكنك أولًا فتح الصفحة الرئيسية وصفحة المنتج الأساسية وصفحة الاستفسار باستخدام هاتف حقيقي. أثناء الاختبار، لا تكتفِ بالنظر إلى ما إذا كنت «تعرف كيفية العثور عليها»، بل افترض أن الزائر يتعامل مع الموقع للمرة الأولى، وهل يمكنه إتمام تقييم المعلومات وإجراء التواصل خلال وقت قصير.
ينبغي أن تعرض الشاشة الأولى المنتجات أو اتجاه الخدمات الرئيسية بشكل أساسي، بدلًا من صور شرائح متحركة أو رسوم متحركة أو شعارات مؤسسية تشغل مساحة كبيرة. وبعد تمرير الزائر إلى الأسفل، ينبغي أن يتمكن بصورة طبيعية من الوصول إلى الفئات الأساسية أو التطبيقات الرئيسية أو عرض المزايا. يجب أن يكون زر القائمة سهل النقر بيد واحدة، وألا تكون مستوياته عميقة جدًا بعد فتحه. إذا احتوت الصفحة الرئيسية على مواد بصرية فقط دون مدخل واضح للمنتجات، فسيكون من الصعب توجيه زيارات الهاتف المحمول بفعالية إلى صفحة الاستفسار.
المشكلة الشائعة في صفحة المنتج هي نسخ تخطيط سطح المكتب مباشرة: تُضغط جداول المعلمات الطويلة، وتكون الصور كبيرة جدًا، وتوضع مواد التنزيل في أسفل الصفحة، ويتطلب الوصول إلى مدخل الاستفسار تمريرًا طويلًا. والطريقة الأكثر منطقية هي وضع الطراز والمعلمات الأساسية وسيناريوهات الاستخدام ونقاط الاختلاف في المقدمة؛ ويمكن عرض المعلمات التقنية المعقدة في مجموعات لتجنب التمرير الأفقي. يكفي أن تدعم صور المنتج النقر لعرض التفاصيل، ولا يُنصح باستخدام عدد كبير من الصور الضخمة جدًا التي تبطئ الصفحة.

الهدف من نموذج الاستفسار هو الحصول على عملاء محتملين فعّالين، وليس جمع جميع المعلومات دفعة واحدة. عند الإرسال الأولي، يكفي عادة الاحتفاظ بالحقول الضرورية مثل الاسم والشركة والبريد الإلكتروني أو الهاتف ومحتوى الطلب. ويمكن جعل معلومات مثل طراز المنتج وكمية الشراء والسوق المستهدف اختيارية، أو استكمالها في التواصل اللاحق. ينبغي أن يكون زر النموذج ظاهرًا بوضوح ضمن شاشة الهاتف، وأن تُقدَّم ملاحظات واضحة بعد الإرسال لتجنب تكرار المستخدم للعملية بسبب عدم تأكده من نجاح الإرسال.
ينبغي أن يدور تحسين الهاتف المحمول حول سلسلة «الدخول — الفهم — الإجراء». تأكد أولًا من مصدر دخول الزائر: فعادة ما تحتاج نتائج البحث إلى التوافق مع موضوع الصفحة المقصودة؛ ويجب أن تتوافق الشاشة الأولى لزيارات الإعلانات مع الوعود الإعلانية؛ بينما يعتمد زوار وسائل التواصل الاجتماعي بدرجة أكبر على تعريف موجز بالمنتج ومعلومات اتصال مباشرة. تختلف المعلومات التي ينبغي النظر إليها أولًا بحسب مصدر الزيارات، لكن لا ينبغي في أي حالة أن يواجه المستخدم كمية كبيرة من المحتوى غير ذي الصلة في الشاشة الأولى.
ينبغي عادة إعطاء السرعة الأولوية. فالصور الكبيرة غير المضغوطة، ومقاطع الفيديو التي تعمل تلقائيًا، والبرامج النصية التي تُحمّل بشكل متكرر، وكثرة المكونات الخارجية، كلها قد تبطئ استجابة الصفحة على شبكات الهاتف المحمول. عند التحسين، ينبغي الاحتفاظ أولًا بالمحتوى الذي يؤدي فعلًا دورًا في التحويل، مثل صور المنتجات والتوضيحات الرئيسية ومكونات الاستفسار؛ أما الرسوم المتحركة الزخرفية والنوافذ المنبثقة عديمة الفائدة الفعلية، فيجب استخدامها بحذر.
ثم يأتي انتقاء المحتوى. ليست مواقع B2B أفضل كلما زادت المعلومات، ولا سيما على الهاتف المحمول. فالصفحة الرئيسية مسؤولة عن بناء الإحساس بالاتجاه، وصفحة المنتج مسؤولة عن الإجابة عن مدى الملاءمة، وصفحة الاستفسار مسؤولة عن تقليل عائق التواصل. يمكن الاستمرار في الاحتفاظ بوثائق التأهيل والكتالوجات الكاملة والمواد التقنية المتعمقة، لكن لا ينبغي أن تحجب اسم المنتج ونقاط البيع الأساسية ومدخل الاستشارة.
وأخيرًا، افحص الاتساق بين الأجهزة. فقد يبدو زر الهاتف المحمول موجودًا لكنه قد يكون محجوبًا بمكوّن عائم؛ وقد لا يمكن فتح القائمة المنسدلة التي تعمل بصورة طبيعية على سطح المكتب في أجهزة اللمس؛ وقد تفشل بعض النماذج في استدعاء لوحة المفاتيح أو اختيار رمز الدولة في متصفحات معينة. وقبل الإطلاق، يجب إكمال اختبار شامل للتصفح والنقر والتعبئة والإرسال على أحجام شاشات مختلفة والمتصفحات الشائعة على الأقل.
لا يضمن التخطيط المتجاوب سوى ملاءمة الصفحة للشاشة بصورة عامة، ولا يعني أن تجربة التحويل عبر الهاتف المحمول مؤهلة. والمعيار الفعّال الحقيقي هو: هل يستطيع الزائر العثور سريعًا على المنتج المستهدف، وهل يمكنه فهم المعلومات الأساسية، وهل يمكنه إتمام الاستفسار دون طلب مساعدة إضافية. إذا كان الموقع يملك بالفعل قدرًا معينًا من الزيارات، لكنه يعاني باستمرار من قصر مدة البقاء على الهاتف المحمول وكثرة الخروج من صفحات المنتجات وقلة إجراءات الاستشارة، فينبغي إعطاء الأولوية لفحص مسار الهاتف المحمول بدلًا من زيادة ميزانية الزيارات فقط.
بعد تحسين تجربة الهاتف المحمول، ينبغي أيضًا الاستمرار في مراقبة أداء الزيارات والاستفسارات في الصفحات المختلفة. اجعل صفحات المنتجات ذات الزيارات المتكررة، والصفحات المقصودة للإعلانات، وإصدارات اللغات الرئيسية، أهدافًا ذات أولوية للصيانة، ثم تحقق منها مجددًا باستخدام الهاتف بعد تحديث محتوى الصفحة أو استبدال الصور أو تعديل النماذج. بالنسبة إلى مواقع استفسارات B2B، فإن تقليل نقرة خاطئة واحدة أو وقت انتظار واحد أو تعبئة غير فعّالة واحدة قد يتيح للزائر المتردد أصلًا إرسال طلب التواصل بسلاسة أكبر.
مقالات ذات صلة
منتجات ذات صلة